تحولت خسارة مولودية الجزائر أمام إينوغو رينجرز النيجيري بهدفين دون رد إلى أحداث شغب داخل ملعب «إم كي أو أبيولا» بمدينة أبيوكوتا، عقب نهاية مباراة ذهاب الدور التمهيدي الثاني من دوري أبطال إفريقيا، في وقائع دفعت النادي النيجيري إلى مراسلة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم «الكاف» للمطالبة بالتدخل.
وحسم إينوغو رينجرز المواجهة بهدفين متأخرين في الدقيقتين 82 و87، قبل أن تشهد المدرجات توترًا وأعمال تخريب نُسبت إلى عدد من أنصار الفريق الجزائري، وفقًا لما ورد في تقارير عن الأحداث التي أعقبت المباراة.
ووجّه مسؤولو النادي النيجيري، الاثنين 19 أكتوبر 2026، مراسلة إلى «الكاف» عبّروا فيها عن قلقهم إزاء ما وصفوه بأحداث خطيرة داخل الملعب، مشيرين إلى تخريب أحد الأبواب، ودخول بعض المشجعين دون تذاكر، فضلًا عن إلحاق أضرار بمقاعد المدرجات.
وطالب إينوغو رينجرز الهيئة القارية باتخاذ إجراءات مناسبة لمنع تكرار هذه الوقائع خلال مباراة الإياب المقررة يوم الجمعة 23 أكتوبر بالجزائر، مؤكدًا مخاوفه بشأن سلامة جميع الأطراف المعنية، مع التعبير عن ثقته في قدرة «الكاف» على التعامل مع الملف.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي مشجعين يعبثون بتجهيزات الملعب، ويوجهون حركات مسيئة إلى أنصار الفريق النيجيري وعناصر الأمن، إلى جانب إلقاء مقذوفات من المدرجات. وأثارت هذه المشاهد انتقادات بسبب المخاطر التي قد تشكلها على سلامة الحاضرين.
كما أظهرت مقاطع أخرى وجود أشخاص في الممرات الداخلية للملعب، وهي مناطق غير مخصصة للجمهور. وتحدثت تقارير عن محاولات للاعتداء على مدرب مولودية الجزائر، التونسي خالد بن يحيى، بعدما حمّله بعض المشجعين مسؤولية الخسارة، ما استدعى تدخل الشرطة النيجيرية لتأمين سلامته.
وفي السياق ذاته، تحدث صحفيون نيجيريون عن تعرض بعض لاعبي مولودية الجزائر لاعتداءات داخل مستودع الملابس، وهي ادعاءات لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل، في انتظار الكشف عن التفاصيل الكاملة للأحداث عبر التقارير الرسمية والتحقيقات المعنية.
وأعادت أحداث أبيوكوتا تسليط الضوء على العقوبات التأديبية التي سبق أن فرضتها «الكاف» على مولودية الجزائر، إذ عاقبت النادي في أبريل 2025 على خلفية أحداث رافقت مواجهته أمام أورلاندو بايرتس الجنوب إفريقي في ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا.
وشملت العقوبات حينها خوض مباراتين دون جمهور على أرض الفريق الجزائري، وغرامات مالية بلغ مجموعها 140 ألف دولار، إلى جانب إيقاف المدرب المساعد محمد خزروني أربع مباريات، ومعاقبة اللاعب عبد القادر أسامة منيزلة بالإيقاف مباراتين، إحداهما موقوفة التنفيذ لمدة عام.
وتطرح الوقائع الجديدة تساؤلات بشأن مدى فاعلية الإجراءات التأديبية السابقة في الحد من أعمال الشغب، خصوصًا مع تكرار أحداث العنف والتخريب في عدد من المنافسات القارية خلال الفترة الأخيرة.
ولم تكن واقعة أبيوكوتا الأولى من نوعها خلال الأشهر الماضية، إذ شهدت مباراة أولمبيك آسفي المغربي واتحاد العاصمة الجزائري، في أبريل 2026، أحداث شغب خلال إياب نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية.
وشهد ملعب المسيرة بآسفي اقتحام مشجعين لأرضية الملعب وإلقاء مقذوفات وإشعال الشهب الاصطناعية، وسط شتائم وتدافع أدى إلى تأخير انطلاق المباراة ساعة وعشرين دقيقة.
كما عرفت المباراة النهائية للمسابقة ذاتها، التي جمعت اتحاد العاصمة بالزمالك المصري في مايو 2026 على الملعب الدولي بالقاهرة، اضطرابات عقب ركلة الجزاء التي حسمت اللقب، بعدما نزل عدد من المشجعين إلى أرضية الملعب، ما تسبب في حالة من الفوضى والتدافع.
ويعيد تكرار هذه الوقائع في آسفي والقاهرة وأبيوكوتا النقاش حول أمن الملاعب الإفريقية ومسؤولية الأندية والجماهير في ضمان سير المباريات في ظروف آمنة، بعيدًا عن السلوكيات التي تهدد سلامة اللاعبين والأطقم الفنية والمشجعين.
وتضع التطورات الأخيرة «الكاف» أمام ضرورة دراسة الوقائع المبلغ عنها والتحقق من ملابساتها، وتحديد المسؤوليات بالاستناد إلى الأدلة والتقارير الرسمية، قبل اتخاذ أي قرارات تأديبية بحق الأطراف المعنية.
وتبقى مكافحة الشغب والتخريب ضرورة لحماية كرة القدم الإفريقية وصورتها، إذ لا تقتصر آثار هذه التصرفات على إتلاف تجهيزات الملاعب أو تعطيل المباريات، بل تمتد إلى تعريض حياة الموجودين داخل المنشآت الرياضية للخطر، والإضرار بقيم التشجيع والمنافسة.




